سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
12
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم )
وقول امرئ القيس : على هيطل يعطيك قبل سؤاله * أفانين جري غير كر ولا وان فقوله : ( أفانين جري ) إشارة وجيزة إلى معان كثيرة ، وهو أنواع جري الفرس ، ولا شك أن في القرآن العظيم إشارات في هذا الباب ، هي معجزات ، كقوله عزّ وجل : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) [ الأعراف : 29 ] . يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) [ الأنبياء : 104 ] . أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) [ ق : 15 ] فإن هذه إشارات تضمنت ما أطنب فيه المتكلمون من تقرير دليل البعث والإعادة قياسا على البدء ، ونحوه كثير مما ستراه إن شاء اللّه عزّ وجل . وأما الإلهية : فنسبة إلى الإله ، وهو المعبود [ الواجب ] الوجود ، ونسبت / [ 2 ب / م ] إليه لأنها منه صدرت وعنه وردت ، إذ القرآن كلام اللّه عزّ وجل . وأما المباحث : / [ 2 / ل ] فجمع مبحث ، وهو موضع البحث ومحله ، نحو : مطلع الفجر والشمس ، لموضع طلوعهما ، وقياسه كسر الحاء فلعله فتح لأجل حرف الحلق ، حملا على مضارعه وهو يبحث . والبحث في الأصل : هو كشف التراب ونحوه عما تحته من دفين وغيره ، ثم نقل إلى الكشف عن حقائق المعاني بالنظر ؛ لأن الناظر يكشف عنها الشبه « 1 » ، كما يكشف الباحث التراب فهو في البحث الاصطلاحي حقيقة عرفية ، مجاز لغوي . وأما الأصولية : فنسبة إلى الأصول ؛ لأن الكتاب موضوع لاستخراج مسائل الأصول من إشارات التنزيل ، وإنما نسب إلى لفظ الجمع ، وإن كان القياس في هذا الباب رد الجمع إلى الواحد ، ثم ينسب إليه نحو : « رجلي » في النسبة إلى رجال ، و « عبدي » إلى عباد ؛ لأن الأصول صار علما ، أو كالعلم على هذا الفن من العلم ؛ فجرى لذلك مجرى النسبة إلى الأنصار والمدائن والفرائض ، يقال : أنصاري ومدائني وفرائضي ونحوه .
--> ( 1 ) الشبه جمع شبهة والشبهة الظن المشتبه بالعلم انظر اللسان 13 / 504 .